مقاديرها . وإنّ الفروج في الأجساد فتحات فيها ، وإنّ الفروج في الأرض وفي الجبال شقوق قد تكون عظيمة جدّا ، تنشأ عنها في الجبال وديان سحيقة ، وفي سائر الأرض بحار عظيمة ، وإنّ الفروج في الغلاف الغازيّ المحيط بالأرض تشقّقات إذا حدثت وصلت إلى الأرض أشعّة شديدة الخطر والضرر على الأحياء والنباتات ، من الشمس ومن أشعة كونيّة أخرى ، وسبق أن عرفنا أن الغلاف الغازي المحيط بالأرض يطلق عليه في اللّغة سماء .
وهنا أتساءل : هل يصلح أن يكون هذا الغلاف الغازي هو المراد بالسّماء الدّنيا ، مع دلالة قوله تعالى في الآية :
فَوْقَهُمْ
لأنّه هو المحيط بهم من فوقهم ، إذ لو لم تكن لهذه الفوقيّة دلالة خاصّة لكانت من فضول القول ، فكلّ السّماوات هي فوق الناس الساكنين في الأرض واللّه أعلم ؟ ؟
وسبق بيان أنّ عبارة
فَوْقَهُمْ
تفيد شدّ أنظار الناس إلى الاتقاء عن مواطئ الأقدام ، إلى ما فوق الرؤوس من أبعاد .
قول اللّه تعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها ،
أي : جعلناها ذات امتداد في بعدين متقابلين ، كتمدّد السّقاء ، وهو ظرف الماء المتّخذ من الجلد ، وهو ما يسمّى بالقربة .
ويقال لغة : تمدّد الرّجل ، أي : تمطّى وتطاول ، وأصل المدّ في اللّغة الجذب .
وقد يكون المراد أيضا بمدّها مدّها بالخيرات ، والمعادن وموادّ الخصب ، والعناصر النافعة للعباد .
تقول لغة : مددت الأرض مدّا ، إذا زدت فيها ترابا أو سمادا من غيرها ، ليكون أعمر لها وأكثر ريعا لزرعها .
ويقال في اللّغة للرّمال وللسّماد : مداد الأرض .
ومنه يقال لما يرسل من محاربين للجيش المقاتل : مدد .