ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) .
فأقسم اللّه عزّ وجل بالقرآن باعتباره كتابا مؤهّلا لأن يكون ذكرا للعالمين جميعا ، كما سبق بيانه لدى تدبّر هذه الآية .
* * * * قول اللّه عزّ وجلّ :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( 2 ) .
الَّذِينَ كَفَرُوا :
المعنيّون بهذه العبارة الملأ من مشركي قريش ، وأتباعهم اللّاحقون بهم .
فِي عِزَّةٍ ،
العزّة : القوّة الغالبة ، يقول العرب : من عزّ بزّ ، أي :
من غلب سلب .
فالمعنيّون من الذين كفروا ، وهم الملأ من مشركي مكة ، وقد بدؤوا يتحدّثون فيما بينهم أنّهم في منعة بقوّتهم الغالبة للرسول والّذين آمنوا به واتّبعوه ، وأنّه قد صار من مصلحتهم للمحافظة على مكانتهم الاجتماعيّة أن يلجؤوا إليها ، وأن يستخدموها في اضطهاد المسلمين وتشتيت شملهم ، وفي مقاومة دعوة الإسلام .
وَشِقاقٍ :
الشّقاق في اللّغة ، العداوة والخلاف . يقال لغة : شاقّة مشاقّة وشقاقا ، أي : خالفه وعاداه .
قال الزّجّاج : الشّقاق ، العداوة بين فريقين ، والخلاف بين اثنين ، سمّي ذلك شقاقا ، لأنّ كلّ فريق من فرقتي العداوة قصد شقا ( أي : ناحية ) غير شقّ صاحبه .
وفي التعبير عن هؤلاء المعنيّين أنّهم في عزّة وشقاق ، إشعار بأنّهم في محيط يحيط بنفوسهم وتصوّراتهم ، من مشاعر اعتزازهم بقوّتهم الغالبة .
ومشاعر عداوتهم للرسول ودعوته وللّذين آمنوا به واتّبعوه ، وهذا المحيط