جديدة ، يهديهم إليها ذكره بذاكرتهم ، أو ترديد آياته بألسنتهم .
وبهذا يحتفظ القرآن بكونه ذكرا دواما ، بخلاف سائر النّصوص .
إنّ هذه الخصوصيّة لا نجدها في غير القرآن المجيد من كلام الناس ، وكذلك أيضا استحقّ أن يكون ذا الذّكر ، أي : ذا الشّرف العظيم .
فالقسم بالقرآن ذي الذّكر قسم به من خلال ملاحظة إحدى خصائصه الكبرى ، وهي كونه كتابا صالحا لأن يذكر دواما ، وكتابا يجب على الذين آمنوا باللّه ورسوله أن يذكروه آنا فآنا ، ليستنبطوا معانيه ، ويعملوا بأحكامه ووصاياه .
وفي القسم بالقرآن ذي الذّكر توجيه لأنظار المتفكّرين إلى أنّه آية معجزة من آيات اللّه الكبرى ، الّتي تستحقّ أن يقسم اللّه بها ، وكونه معجزة دليل على أنّ محمّدا الّذي يبلّغه عن ربّه صادق في نبوّته ، وصادق في رسالته ، فهذا القرآن لا يستطيع البشر متفرّقين ولا مجتمعين أن يأتوا به ولا بمثله ، بل هو تنزيل من اللّه العزيز الحكيم .
وقد تضمّن هذا القسم توجيها إقناعيا ، ودليلا هاديا لمن تفكّر وتدبّر ، إلى الإيمان بالرّسول ، وبما جاء به عن ربّه .
والمقسم عليه محذوف تقديره : إنّ محمّدا الذي يبلّغ هذا القرآن ذا الذّكر عن ربّه صادق في نبوّته ، وصادق في رسالته ، لأنّ هذا القرآن لا يمكن أن يأتي بمثله بشر ، فليس محمّد ساحرا ولا كذابا .
ممّا جاء عن القرآن في مراحل التنزيل حتّى نزول سورة ( ص ) :
النصّ الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( التكوير / 81 مصحف / 7 نزول ) .
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
( 28 ) .