وقد جاء بيان موقفهم هذا في الآية ( 16 ) .
ثانيا : ومن مواقفهم الجديدة الّتي تطوّروا إليها في حركة حياتهم الكفريّة العنادية ما يلي :
1 - أنّهم قد وصلوا إلى طور المعتزّ بقوّته الغالبة ، الواقف في شقّ المعادي الذي يفكّر في الإعداد للحرب ، وقمع دعوة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بقوّة السّلاح ، واضطهاد الذين آمنوا به واتّبعوه والتّخلص منهم قتلا أو أسرا وتشتيتا .
2 - توجيه الدّعاية الإعلاميّة بأنّ محمّدا ساحر كذّاب . وقد سبق في نجوم التّنزيل بيان أنّهم كلّما رأوا آية من آيات اللّه الّتي يؤيّد اللّه بها رسوله ، زعموا أنّها سحر . وأنّهم كذّبوا ببلاغاته لهم عن ربّه .
لكنّ الموقف الجديد هو تحريك الدّعاية الإعلاميّة النّشطة بأنّه ساحر كذّاب ، خوفا منهم على جماهيرهم ، أن يؤمنوا به ويتّبعوه ، وصدّا لسائر الناس عن النظر إلى دعوته والتفكّر فيها .
3 - الترويج الدعائيّ التضليليّ لجماهيرهم بعبارات التعجب من أنّ محمّدا جعل الآلهة المتعدّدة إلها واحدا ، وإطلاق عبارة :
« إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ »
.
4 - أنّهم لمّا شعروا بالهزيمة الفكرية القائمة على عقيدة الشّرك ، أمام دعوة التّوحيد ، تكاتفوا ومشوا متعاضدين متجلّدين ، يوصي بعضهم بعضا أن يتابعوا مسيرتهم الشركيّة ، ويصبروا على آلهتهم ، متّهمين الرّسول بأنّه طالب ملك وسلطان ، ومتذرّعين لتحسين ما هم فيه من شرك واستبعاد فكرة الرّبّ الواحد ، الذي هو الإله الواحد ، بأنّ الملّة النصرانيّة الّتي هي الملّة الآخرة قبل دعوة محمد ، والّتي تؤمن بها وتتبعها أمم كثيرة ، ولها دول قويّة في الأرض ، قائمة على تعدّد الآلهة ، وليس فيها هذا التوحيد الذي يدعو إليه محمد بن عبد اللّه .