تكامليّ مع ما سبق أن جاء في نجوم التنزيل النازلة قبل سورة ( ص ) على منهج القرآن في بياناته التكامليّة المجزّأة على مراحل من التنزيل ، ضمن حركيّة حكيمة ، تعليميّة وتربوية .
وهو الآيات من ( 49 - 64 ) .
الدرس الرابع : درس يعلّم اللّه عزّ وجل فيه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ثم كلّ داع إلى اللّه من أمّته ، ما يقوله للناس بشأن توحيد الإلهية وتوحيد الرّبوبية للّه عزّ وجل ، مع ذكر قصّة خلق آدم واستكبار إبليس عن طاعة اللّه بالسّجود لآدم ، وطرده ووعيده بأن يكون هو ومن اتّبعه من الإنس والجنّ في جهنم خالدين يوم الدّين ، وهذه القصّة أبانت أنّ إبليس مؤمن بربّه إلا أنّه جحد إلهيّته استكبارا ، فلعنه اللّه إلى يوم الدين ، وأوعده بالعذاب الأبديّ الخالد في جهنّم وبئس المصير ، وكذلك كلّ من جحد إلهيّة اللّه واستكبر عن عبادته .
ويعلّم اللّه في هذا الدرس رسوله أن يبيّن لقومه أنّه ما يطلب من الناس أجرا على دعوته ، وأنّه يتلقّى الذكر عن ربّه ، وليس هو من المتكلّفين المتصنّعين كالسحرة ، وأن هذا القرآن ذكر للعالمين كلّهم لا للعرب فقط ، وأنّ أنباءه سيعلم الناس أنها حقّ .
( 5 ) التدبر التحليلي للدرس الأوّل من دروس السورة وهو الآيات من ( 1 - 16 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 )