وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
( 11 )
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
( 16 ) .
تمهيد :
جاء في هذا الدرس بيان الطور الذي وصل إليه أئمة الكفر وملؤهم من مشركي مكة ، إبّان نزول سورة ( ص ) وهو طور يشتمل على مواقف قديمة ما زالوا يصرّون عليها ، ويكابرون فيها ، ويعاندون الحقّ متشبّثين بها ، ومواقف جديدة تطوّروا إليها في حركة حياتهم الكفريّة العناديّة .
أولا : فمن مواقفهم القديمة التي ما زالوا يصرّون عليها ما يلي :
1 - موقف الكفر بالرّسول وبما جاء به عن ربّه ، على الرّغم من أنّ القرآن المجيد آية عظمى على صدقه ، لو تدبّروا آياته ، وتبصّروا بدلالاتها ، وانتفعوا من عظاتها في الترغيب والترهيب ، ومن عظاتها أنباء المهلكين من كفّار القرون السّابقة .
وقد جاء بيان هذا الموقف في الآية ( 1 ) وبعض الآية ( 2 ) .
2 - موقف الإصرار على التكذيب بيوم الدّين ، إذ طلبوا تعجيل ما يحبّون من حظوظهم وجعلها في الحياة الدنيا ، إشعارا بأنّهم لا يؤمنون بيوم الدّين ، ردّا على ترغيبهم فيما عند اللّه من نعيم عظيم في جنّات النعيم يوم الدّين .