امتحانه ، مثل الثناء الذي أثنى اللّه به على إسماعيل واليسع وذي الكفل عليه السّلام ، وهو قوله جلّ جلاله بشأنهم :
وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ .
وقد أثبتت سيرة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته أنّه اختار لنفسه النموذج الأسمى ، نموذج إبراهيم وإسحق ويعقوب عليهم السّلام ، وارتقى إلى أعلى ذروة هذا النموذج ، فكان سيّد الأوّلين والآخرين .
واقتضى البيان الحكيم في السّورة بعد تربية اللّه لرسوله وتخييره تقديم لقطات من الجزاء الأخرويّ بالثواب ، ولقطات من الجزاء الأخرويّ بالعقاب ، مكمّلات لما نزل قبلها في نجوم التنزيل .
واقتضى البيان الحكيم في السّورة الإعلام بأنّ الغاية من خلق ذوي الإرادات الحرّة ابتلاؤهم بالإيمان بأنّ اللّه هو الإله الواحد المعبود بحقّ ، إذ هو الرّبّ الواحد الذي لا ربّ سواه ، وابتلاؤهم بالإسلام له والسّمع والطاعة .
وقصّة خلق آدم والأمر بالسجود له ، واستكبار إبليس عن الطاعة لأمر اللّه ، وطرده ، وجعله مع من يتّبعه في جهنّم يوم الدّين ، أولى مراحل ابتلاء ذوي الإرادات الحرّة ، بشأن توحيد الرّبوبيّة ، وتوحيد الإلهيّة للّه عزّ وجل ، والسّمع والطّاعة والإسلام له ، دون معاندة ولا استكبار .
فجاء عرض هذه القصّة لإبراز هذه الحقيقة .
وجاء ختم السورة بعدها بتعليم اللّه رسوله ما يقوله لقومه ، لدفع اتّهامهم له بأنّه ذو غرض دنيويّ يسعى إليه في قومه ، وبيان أن ما جاء به ليس ذكرا لهم وحدهم ، بل هو ذكر للعالمين كلّ العالمين ، وبأنّ ما اشتمل عليه هذا الذكر وهو القرآن من أنباء مستقبليّة سيعلمون تحقّقها بعد حين .
وبهذا ظهر لنا أن عناصر سورة ( ص ) تدور حول موضوع واحد ، وهي عناصر مترابطة ترابطا فكريا وثيقا .
* * *