لأتباعهم على معاداته وحربه وحرب الّذين آمنوا به ، أن يوجّه اللّه عزّ وجلّ لرسوله علاجا تربويا ، فيأمره أوّلا بالصّبر على ما يقولون ، وأن يذكر له نماذج ثلاثة من رسله السّابقين ، وفي كلّ نموذج ثلاثة رسل .
أمّا النموذج الأوّل : فذكر اللّه عزّ وجل فيه الرّسل : داود ، وسليمان ، وأيوب عليهم السّلام ، مع بعض تفصيل عن قصصهم ، وما تعرّضوا له من بلاء ، وأثنى عليهم بأنهم أوّابون ، أي : رجّاعون .
وأما النموذج الثاني : فذكر اللّه عزّ وجل فيه الرّسل : إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب عليهم السّلام ، وأثنى عليهم ثناء عظيما ، وأبان أنّهم عنده من المصطفين الأخيار ، وأنّهم لا همّ لهم إلّا ذكرى الدار الآخرة .
وأمّا النموذج الثالث : فذكر اللّه عزّ وجل فيه الرّسل : إسماعيل ، واليسع ، وذا الكفل عليهم السّلام ، وأثنى عليهم بأنّهم من الأخيار .
وفي ذكر هؤلاء النماذج الثّلاثة من الرّسل إشعار ضمنيّ غير مصرّح به للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأن يختار لنفسه النموذج الذي يرضيه ، حتّى يهبه اللّه إيّاه ، ويبلوه من خلاله .
هل يريد نموذج أهل المال والملك ، فيتعرّض لامتحانات ، وابتلاءات ، يكون الثناء عليه في آخر الأمر :
« إِنَّهُ أَوَّابٌ » *
كما أثنى اللّه على داود ، أو
« نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » *
كما أثنى اللّه على سليمان وأيّوب .
أم يريد نموذج الذين لا همّ يشغل نفوسهم وأفكارهم إلّا ذكرى الدار الآخرة ، والعمل لها ، حتى يكون ثناء اللّه عليه في آخر رحلة امتحانه ، مثل الثناء الذي أثنى به على إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام ، وهو قوله جلّ جلاله بشأنهم :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( 47 ) .
أم يريد نموذج الّذين هم بين بين ، فيكون الثناء عليه في آخر رحلة