للرّسول ودعوته والّذين آمنوا به واتبعوه ، وطور الوقوف في شقّ من يهمّ بأن يعلن حربا إذا استدعى الأمر ذلك .
وكان هذا الطّور إبّان نزول سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) وقد دلّ على هذا الطور قول اللّه عزّ وجلّ في صدرها :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( 2 ) .
* * *
( 3 ) موضوع سورة ( ص ) وسبب نزولها
وصل كبراء مشركي قريش إبّان نزول سورة ( ص ) إلى طور المعتزّ بقوّته المتفوّقة الغالبة ، المعلن عداوته ، والواقف في شقّ المستعدّ للحرب ، بغية إيقاف مسيرة دعوة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتّنكيل بمن آمن به واتّبعه ، والتّخلّص منهم ومن الرسول .
فاقتضى هذا الطّور إنزال هذه السّورة لبيانه ، وبيان مقالات أئمة الكفر فيه الّتي يتبعهم فيها جماهيرهم ، ويردّونها بغباء ، واقتضت معالجتهم من خلال الطور الذي وصلوا إليه علاجا فكريا ، وعلاجا نفسيّا ، واشتمل العلاج النفسيّ لهم على الإنذار بعذاب من اللّه ينزله اللّه عليهم ، وعلى تثبيطهم وإضعاف عزائمهم ، بأنّهم إذا أعدّوا جيشا لقتال الرّسول والّذين آمنوا معه فهم المهزومون المغلوبون ، واشتمل على التلويح بإهلاك شامل لهم ، كما حصل للمهلكين السّابقين من مجرمي القرون الأولى ، إذا أصرّوا على ما هم فيه ، ووصلوا إلى مثل ما وصل إليه المهلكون السّابقون .
واقتضى هذا الطّور العدائيّ الذي وصل إليه كبراء وأئمة مشركي مكّة ، والّذي جعلهم يفكّرون بأن يعدّوا الوسائل الحربيّة ، ويقفوا موقف المشاقّ المحارب ، ويطلقوا الأقوال الجارحة المؤلمة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمحرّضة