( 3 ) وجملة
وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
من الجمل الكلّيّة العامّة ، التي تشمل كلّ أمر من أمور اللّه وقوانينه وأنظمته في الوجود ، وبيان أنّه مستقر لا يتأثّر بكفر الكافرين ، ولا تكذيب المكذّبين ، ولا معاندة المعاندين ، ولا جبروت الجبّارين ، فهذه الكليّة من إيجاز القصر .
ومعظم الكليّات الكبرى في هذه السّورة من إيجاز القصر ، إذ كان من الممكن صياغة عبارات أطول منها دون حشو ، وعبارات أخرى فيها إطناب .
وفي السّورة من إيجاز القصر قوله تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
( 53 ) وليس من الإطناب تفصيل « شيء » إلى « صغير وكبير » لأنّ الغرض في البيان دفع توهّم التّهاون بكتابة الصغير .
وتوجد أمثلة أخرى من إيجاز القصر في السّورة تركتها لاستخراج دارسها بتدبر .
ومن إيجاز الحذف ما يلي :
( 1 ) عبارة :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
وعبارة :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
( 48 ) .
والمحذوف فيها فعل « اذكر » العامل في الظرف « يوم » .
( 2 ) وعبارة :
. . . أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
أي : بل ألكم بيان براءة في الزّبر ، أو صكّ براءة في الزّبر من التكاليف الدينيّة ، أو من الامتحان في الحياة الدنيا .
( 3 ) عبارة :
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
( 41 ) أي : ولقد جاء فرعون وآله وأتباعهم النّذر .
( 4 ) عبارة :
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ
( 5 ) أي : عند هؤلاء المعنيّين بالخطاب .