زغر ، فارتحل وأقام بمدينة سدوم من ذلك الغور ، وهي مدينة تتبعها عدّة قرى ، هي : « صبغة - عمرة - أدما - صبويم - بالع » .
وسدوم وقراها كانت في مكان البحر الميّت المعروف الآن في الأردنّ .
فنزل لوط عليه السّلام في أرض سدوم ، وليس بينه وبين أهلها نسب .
واصطفاه اللّه بالنبوّة ، وأرسله رسولا إلى أهل مدينة سدوم وما حولها من قراها . وكان أهل هذه الأرض من أفجر الناس ، وأكثرهم كفرا وظلما ، كانوا قوم سوء فاسقين ، يعملون الخبائث ، ويأتون الرّجال شهوة من دون النساء ، ويقطعون السّبيل ، ويأتون في ناديهم المنكر ، ولم يكن فيهم رجل رشيد .
فدعاهم لوط عليه السّلام إلى الإيمان والإسلام ، ونهاهم عن سيّئاتهم وفواحشهم ومنكراتهم ، ونهاهم عن ظلم عباد اللّه وقطع سبيل المسافرين ، فكذّبوه ، وكذّبوا بما جاءهم به عن ربّهم .
فأنذرهم عقاب اللّه وعذابه ومعجّل نقمته ، فكذّبوا بالنّذر ، أي بالإنذارات الّتي أنذرهم بها .
ولمّا أكثر عليهم مواعظه ، ونصحه لهم ، قال بعضهم لبعض أخرجوا لوطا ومن آمن به من أرضكم ، إنّهم أناس يتطهّرون .
ثمّ قال له كبراء قومه : لئن لم تنته يا لوط لتكوننّ من المخرجين ، ثم قالوا لعامّتهم : أخرجوا آل لوط من قريتكم ، إنّهم أناس يتطهّرون .
ووضع كبراء قومه عليه عزلا اجتماعيّا ، فنهوه عن أن يلتقي بأحد من العالمين ، من قومهم ومن خارج قومهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 397
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٩٧