تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
سيأتي إن شاء اللّه عرض قصّة الناقة التي أرسلها اللّه آية لهم بناء على طلبهم بعد تحليل النصّ ، وجاء تعريف الناقة ب ( ال ) العهديّة ، للإشارة إلى شروطهم التي وضعوها لها .
فِتْنَةً لَهُمْ :
أي : امتحانا لهم واختبارا ، فقد طلبوا معجزة النّاقة فأجرها اللّه عزّ وجل لصالح عليه السّلام آية تشهد له بأنه نبيّ اللّه ورسوله حقّا ، وهي مع ذلك امتحان لقومه بشروط حياتها فيهم ، إذ تعنتوا بتحديدها ، وتحديد أوصافها ، ومكان خروجها من صخرة معيّنة .
فَارْتَقِبْهُمْ :
أي : فانتظرهم ، واجعلهم تحت مراقبتك وملاحظتك لما سيكون منهم ، كالحارس الذي يرعى ما يحرسه بمراقبته وحفظه ، يقال لغة رقبه : أي : انتظره - لاحظه - حرسه - حفظه - . وفي هذه الصيغة التي أضيفت إليها تاء الافتعال التوجيه للعناية التّامة بتكلّف الانتظار مع المراقبة وشدّة الملاحظة ، دون استعجال . ارتقب : على وزن « افتعل » من فعل : « رقب » قبل الزيادة .
وَاصْطَبِرْ :
من فعل « اصطبر » اصتبر ، بإضافة تاء افتعل لفعل « صبر » ثم قلبت التاء طاء لتتلاءم مع الصاد . أي : واصطبر بتكلّف ومجاهدة لنفسك على أذاهم وكفر من أصرّ على الكفر منهم ، ولا تستعجل لهم أيّ أمر ، إنّهم سيضيقون ذرعا بامتحانهم بالنّاقة المعجزة ضمن الشروط الّتي وضعت لهم ، وسيعملون ما يسبّب إهلاكهم إهلاكا عامّا شاملا ، على وفق الوعيد الّذي أعلموا به . * قول اللّه تعالى حكاية لقوله أيضا لصالح عليه السّلام مقتطعا من الحدث الذي جرى في زمانه :
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
( 28 ) .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 389 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني