تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وأشرون ، أي : مستكبرون بطرون ، يريدون بتكذيبه ورفض اتّباعه ، وتحريض جماهيرهم على تكذيبه والتّولّي عنه ، المحافظة على زعاماتهم ورياساتهم في قومهم ، وعلى مصالحهم الدنيويّة الّتي يخشون فواتها إذا آمنوا به واتّبعوه ، وهذا ما أبانه اللّه عزّ وجل بقوله لرسوله صالح عليه السّلام إبّان الحدث : *
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
( 26 ) . وخاطبهم على لسان رسوله صالح عليه السّلام بقوله لهم إبّان الحدث : * ستعلمون غدا من الكذاب الأشر . كما جاء في القراءة الأخرى المتواترة . وفي هذا البيان ، إيماء لحالة الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحالة من كذّبه من قومه وزعم أنّه طالب زعامة ، فكأن اللّه عزّ وجلّ يخاطبهم بمثل ما خاطب به ثمودا قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام . وقد جيء بهذه الجملة مقتطعة مختزلة من فصل من فصول قصّة صالح عليه السّلام وقومه ثمود ، وموجّهة كأنّ الحدث يجري اللآن . وهذا الأسلوب من مبتكرات القرآن المجيد . وجاءت كلمة
غَداً
فيها دالّة على الزّمن المستقبل حين ينزل بهم عقاب اللّه ، وينصر اللّه رسوله ، وعلى يوم الدّين ، باعتبار أنّ الحياة الدنيا كلّها يوم ، وأنّ الآخرة يوم بعده ، فهو الغد بالنسبة إلى يوم الحياة الدّنيا . * قول اللّه تعالى حكاية لقوله لصالح عليه السّلام مقتطعا من الحدث الذي جرى في زمانه :
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ
( 27 ) .