وإضافة « يوم » إلى « نحس » على معنى الاختصاص ، والمعنى : في يوم اختصّ بالنّحس المنصب على عاد قوم هود عليه السّلام إذ كذّبوا رسول ربّهم ، وكذّبوا بما جاءهم به عن ربّه ، وظلموا وطغوا وبغوا .
فوسيلة تعذيب وإهلاك عاد كانت الرّيح الصّرصر .
مستمرّ : أي : شديد قويّ ، ومتكرّر في نوازل النّحس بتتابع وتلاحق ، حتّى تحقّق إهلاك القوم جميعا .
جاء في هذا النصّ بيان أنّ الرّيح الصّرصر تتابعت على عاد في يوم نحس مستمرّ ، للإشارة إلى أنّ إهلاكهم قد تمّ في هذا اليوم .
لكنّ الرّيح وأسباب النّحس لم تنته في هذا اليوم بل بقيت سبع ليال وثمانية أيّام حسوما ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحاقة / 69 مصحف / 78 نزول ) :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
( 8 ) .
وقد جاء هذا التكميل البيانيّ وفق أسلوب التّدرّج البياني في النصوص القرآنيّة والتكامل في توصيل المعلومات المراد بيانها .
تَنْزِعُ النَّاسَ :
أي : تقتلعهم اقتلاعا بشدّة ، مهما استمسكوا بثوابت في الأرض . فإذا نزعتهم ورفعتهم طرحتهم صرعى ، أي : هلكى مقتولين مطروحين .
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ :
أي : فيكونون بعد انتزاعهم ورفعهم وطرحهم وإهلاكهم وتناثرهم صرعى ، كالنّخل إذا قلعت من جذورها ، وطرحت أرضا ، وعدت عليها الأواكل فأكلت بطونها فجوّفتها .