تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ولا يخفى ما في هذا من دعوة لحفظ القرآن وتدبّره وتذكّره ، والاتعاظ بمواعظه ، والاعتبار بعبره ، وتفهّم دلالاته ، والعمل بوصاياه ، بأداء ما أوجب اللّه على عباده ، واجتناب ما نهاهم عن فعله أو عن الاقتراب منه . ومن تيسير اللّه عزّ وجل القرآن للذكر سلاسة آياته ، وحسن انتقاء كلماته ، وإتقان تراكيبه ، وما فيه من صور بيانية رائعة ، تثبت في الذاكرة لحسنها وإبداعها ، وما فيه من كنايات بعيدات عن التعبير المباشر ، وما فيه من مطويّات مختلفات العمق ، الّتي يحتاج استخراجها إلى مقادير من ذكاء المتلّقين ، فمنها ما يستخرج بالذكاء القليل ، ومنها عميق يتطلّب ذكاء من مستوى ذكاء العباقرة ، وما فيه أيضا من إعجاز بلاغيّ فريد معجب ، تعشقه النفوس ، وتلتقطه بلهفة ، وتحفظه . وكلّ ذي حسّ أدبيّ يدرك أنّ النّصوص الأدبيّة الرّفيعة المثيرة للإعجاب ، تتعلّق بها النّفوس والقلوب ، فتحفظها ، وتردّدها ، وتتذكّرها حينا فحينا . ومن هذا كانت الأمثال الدّارجة أكثر النّصوص ثباتا في ذاكرة الناس ، وكذلك روائع أبيات الشعر ، وروائع قصائده ، وجمل الحكم البديعة المحرّرة . * * *

ثانيا : الفقرة الثانية موجز إهلاك عاد قوم النبيّ الرسول هود عليه السّلام الآيات من ( 18 - 22 )

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 18 إلى 22 ] كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 )