تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وقد جاء عرض هذه الأمثلة في هذه السّورة مصحوبا بموجزات من قصصهم مع رسل ربّهم ، تحقيقا لهدف التذكير بتكذيب الأوّلين بالنذر ، وابتعادا عن التكرار التطابقي ، بتوزيع لقطات مختلفات من قصص الأمم المهلكة ، على جملة من سور القرآن المجيد ، بمناسبات تستدعي التذكير بعقاب اللّه لهم ، مع اختيار اللّقطات الملائمات للأحوال التي وصل إليها القوم الذين كان التنزيل يعالجهم بالدّرجة الأولى ، ويرسم اللّه عزّ وجلّ لنا بذلك منهج العلاج الأحسن والأقوم للذين نوجّه لهم أساليب الدّعوة إلى سبيل ربّنا ، ومنهاج دينه القويم . واشتمل هذا الدرس على خمس فقرات سبق ذكرها لدى بيان دروس السورة ، وهي تتعلّق بموجزات من إهلاك قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط عليهم السّلام ، والفقرة الخامسة تتعلّق بإهلاك فرعون وآله وجنوده ، وهم بعض قوم موسى وهارون عليهما السّلام . وبفنّيّة بديعة فصل اللّه عزّ وجل بين الفقرات بآية :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) . فجاءت مكرّرة أربع مرّات للإشارة إلى أنّه درس واحد من خمس فقرات ، وقد فصّله اللّه عزّ وجل تيسيرا للذّكر على طريقة اللّه في القرآن الذي يسّره كلّه للذّكر .

أوّلا : الفقرة الأولى إهلاك قوم نوح عليه السّلام الآيات من ( 9 - 17 )

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 9 إلى 11 ] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 )