أهل اللّغة : « أقبل على الشيء ببصره فلم يرفعه - نظر في ذلّ وخشوغ - أقبل مسرعا خائفا - مدّ عنقه وصوّب رأسه ، أي : خفضه وأماله - أسرع في العدو » .
وكلّ هذه المعاني صالحة لتفسير :
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ
بها .
* قول اللّه تعالى :
يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ :
أي : يردّد الكافرون قولهم : هذا يوم عسر ، أخذا من الفعل المضارع
يَقُولُ
الدّال على التكرير المتجدد .
كلمة
عَسِرٌ
مثل كلمة « عسير » أي : هذا يوم شديد صعب على الكافرين .
ومن بيان أنّها مقولة الكافرين على وجه التحديد ، نفهم أنّ الدّين آمنوا في الحياة الدنيا وماتوا على الإيمان لا يقولونها ، لأنّهم وإن كانوا عصاة فقد ضمنوا الجنة بوعد اللّه ، ولو بعد أن ينالوا ما يستحقّون من عذاب على كبائرهم ، ويطمعون في أن يغفر اللّه لهم ويرحمهم ، أو أن يخفّف من عذابهم الذي يستحقّونه بحسب ذنوبهم وآثامهم .
يضاف إلى هذا أنّ اللّه جلّ جلاله وعظمت رحمته ، ييسّر على المؤمنين أمر هذا اليوم العسر العصيب ، وهم يشعرون بهذا منذ ساعة بعثهم .
ودلّ على أنّ هذا اليوم عسير على الكافرين فقط ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المدّثر / 74 مصحف / 2 نزول ) :
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
( 10 ) .
أي : أمّا المؤمنون فييسّره اللّه لهم .