عن ربّه بلاغ حقّ وصدق ، ولكنّهم كذّبوا رسول اللّه محمّدا ، وكذّبوا ببلاغاته عن ربّه ، فلم يؤمنوا بالقرآن ، ورفضوا اتّباع الرّسول فيما جاءهم به .
وإذ رفضوا اتّباع الرّسول على صراط الحقّ والخير والهدى والفضيلة ، لم يكن لهم إلّا أن يتّبعوا أهواءهم ، لأنّهم ما داموا أحياء في هذه الحياة الدينا فلا بدّ أن يتحرّكوا في اتّجاه ما ، فإذ لم يتحرّكوا متّبعين الرّسول على صراط اللّه ، فلا بدّ أن يتحرّكوا متّبعين أهواءهم ، أمّا السّكون بلا حركة فهي طبيعة الموتى .
هذا ما دلّ عليه قوله تعالى ؛
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ .
أي : ولو صدّقوا بأنّ محمدا رسول اللّه ، وصدّقوا بما جاءهم به عن ربّه ، لاتّبعوه ، وسلكوا صراط اللّه المستقيم .
واتّباع الأهواء يشمل اتّباعها في القضايا الفكريّة ، واتباعها في القضايا الاعتقاديّة ، واتّباعها في القضايا النفسيّة ، واتباعها في القضايا العاطفيّة ، واتّباعها في القضايا السّلوكية في مختلف شؤون الحياة .
وبما أنّ أهواء النّاس لا تتطابق غالبا ، فلا بدّ أن يكون متّبعو أهوائهم في أمر مريج مختلط من أمور غير متجانسة ، ولا متوافقة ، كما قال تعالى فيما سبق أن أنزل في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) :
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
( 5 ) .
فتكامل النّصّان في الدّلالة ، والمعنى : وكذّبوا بالحقّ لما جاءهم واتّبعوا أهواءهم فهم في أمر مريج .
قول اللّه تعالى :
وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ .
مستقرّ : أي : ثابت متمكّن ، لا شيء يغيّره عن ثباته ، ولا شيء يزلزله ، يقال لغة : استقرّ الشيء ، أي : ثبت وتمكّن . واستقرّ بالمكان ، أي :