قال : فسئل السّفّار . قال : وقدموا من كلّ جهة فقالوا : رأينا .
9 - وروى الإمام أحمد عن عبد اللّه قال : انشقّ القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى رأيت الجبل من بين فرجتي القمر حين انشقّ .
فهل بعد هذه الرّوايات الثابتات من أسانيد مختلفة مجال لتشكّك بعض المتشككين الذين يحاولون تأويل النّصّ القرآني ، وحمله على أنّه خبر عمّا سيحدث مستقبلا عند قيام السّاعة ، أو قبيلها .
خطأ ابن كيسان :
زعم ابن كيسان أنّ قول اللّه عزّ وجلّ :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) على التقديم والتأخير ، وأنّ الأصل انشقّ القمر واقتربت الساعة ، متوهّما أنّ انشقاق القمر سابق لاقتراب السّاعة .
لقد ظنّ أنّ اقتراب السّاعة هو وقوعها ، فوقع في الخطأ ، مع أنّ اقتراب السّاعة شيء ، ووقوع السّاعة شيء آخر ، فاقتراب السّاعة حاصل قبل انشقاق القمر حتما .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
( 2 ) .
بعد الإعلام بالقضية الأولى ، والتّنبيه على القضيّة الثانية ، أبان اللّه عزّ وجلّ أن من صفات المكذّبين بالحقّ ، الكافرين به كفرا إراديّا . بتأثير عوامل نفسيّة غير منطقيّة ولا عقليّة ، أن لا يوجّهوا أنظارهم لرؤية الآيات الدّالات على صدق الرّسول ، وصدق ما جاء به عن ربّه ، إلّا على سبيل النّدرة ، دلّ على هذا استعمال حرف الشرط [ إن ] دون حرف الشرط « إذا » .
والسبب في ندرة توجيههم أنظارهم لآيات اللّه اتّباعهم لأهواء نفوسهم وشهواتها ، ونوازعها واستجابتهم لنوازغ الشياطين ، وهذه عوارض مرضيّة