الإعراض : إعطاء الجانب ، وهو منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار ، عرض الشيء في اللّغة ، جانبه ، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه .
مستمر : جاء في تفسير هذه الكلمة ، أنّها بمعنى : « ذاهب » أي : يمرّ ويمضي ، فلا يبقى ، شأنه كشأن كلّ أعمال السّحرة .
وجاء في تفسيرها ، أنّها بمعنى : « شديد قويّ » اشتقاقا من المرّة وهي في اللّغة القوّة والشّدّة .
وتأتي هذه الكلمة في اللّغة ، بمعنى : « معتاد متكرر على طريقة واحدة » وهذا المعنى ألصق المعاني بمفهوم النّصّ فيما أرى ، بعد أن اكتشفنا ما فيه من مطويّات .
على أنّ المعاني الثلاثة كلّها ممّا يمكن أن يتحدّث به أئمة الكفر والشّرك هؤلاء ، ويكون الأمر على التوزيع فيما بينهم .
وقد يكون من التدبّر الأمثل حمل اللفظ على هذه المعاني كلّها ، فبعضهم يزعمه سحرا يمرّ ويمضي ، وبعضهم يراه شديدا قويا ، وبعضهم يزعم أنه من الأمور المعتادة المتكرّرة الّتي يأتي بمثلها السّحرة .
وقد عرفنا أنّ من أساليب القرآن الإيجازيّة استعمال اللّفظ الواحد في معانيه المتعدّدة ، إذا كانت قابلة للاجتماع بوجه من الوجوه ، إذ لا تنافر بينها ولا تضادّ . وهذا من عوامل وفرة المعاني في القرآن المجيد ، ومن عناصر الإعجاز فيه .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
( 3 )
أي : أعرضوا عن آية انشقاق القمر ودلالتها ، وكان عليهم أن يستفيدوا منها الدّلالة على أنّ محمّدا رسول اللّه حقا وصدقا وأنّ ما جاء به