تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ما لم يأتنا الوحي عن الرّبّ الّذي قضى وقدّر ، ببيان يدلّ عليه . وقد أخبرنا اللّه عزّ وجلّ في قرآنه باقترابها ، وبلّغنا ذلك نبيّه ورسوله المؤيد من قبله بالمعجزات والآيات الباهرات ، ومنها معجزة انشقاق القمر ، فوجب التسليم بصحّة الخبر وصدقه . والغرض من الإعلام باقتراب الساعة التخفيف من استبعاد وقوعها ، أو استبعاد وقت وقوعها الّذي يولّد في النفوس الغفلة عنها ، اشتغالا واهتماما بالقضايا القريبة المستعجلة من أمور الحياة الدنيا ، مع بيان حقيقة من الحقائق المستقبليّة التي لا تعلم إلّا عن طريق الوحي الرّبّاني ، لخدمة أغراض الدّين . ويسأل سائل ما المراد بالسّاعة المذكورة في قول اللّه عزّ وجلّ :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ؟
فأقول : يمكن أن يكون المراد بها ساعة إنهاء ظروف هذه الحياة الدّنيا ، وهذا الإنهاء يستلزم عقلا الإعلام باقتراب ساعة القيامة ، والبعث للحياة الأخرى ، الّتي يكون فيها الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، إذ يوم البعث والحساب وما يجري فيه هو المقصود ببيان اقترابه فيه تتحقّق الغاية من الامتحان في رحلة الحياة الدنيا . ويمكن أن يكون المراد بها ساعة القيامة والبعث ، وهذا يتضمّن الإعلام باقتراب ساعة إنهاء ظروف هذه الحياة الدنيا ، الذي هو مقدّمة من مقدّمات الإعداد الكونيّ لظروف الحياة الأخرى . وجاء النّصّ مطلقا لأن كلّا من المعنيين صالح ومستلزم للمعنى الآخر ، وهذا من بديع الإطلاقات القرآنية ، الّتي تستفاد منها عدّة معان صالحة ومرادة . والمراد باقترابها الاقتراب النّسبيّ الذي يلاحظ فيه عمر الحياة الدينا منذ بدء الحياة على الأرض حتى إنهائها ، فإذا بقي الرّبع أو الخمس أو