وقت وقوعه . واقترب القوم : أي : دنا بعضهم من بعض .
السّاعة : جزء من أجزاء الوقت ، وإن قلّ . وأطلقت في الاصطلاح الديني على الوقت الذي قضى اللّه عزّ وجلّ أن ينهي به ظروف هذه الحياة الدنيا وأنظمتها ، وعلى الوقت الذي يبعث اللّه فيه الموتى إلى الحياة الأخرى ، والقرائن تبيّن المراد ، وتطلق في القرآن أيضا على وفق المعنى اللّغويّ ، ولكن منكّرة دون تعريف .
وانشقّ : أي : وانصدع . فابتعد قسم منه عن قسم آخر .
في هذه الآية بيان قضيّتين :
القضيّة الأولى : اقتراب السّاعة ، الّتي تأتي بعدها أحداث يوم القيامة ، وما فيه من حساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء .
القضية الثانية : انشقاق القمر آية حسّيّة كبرى للنبيّ الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي دالّة على أنّه نبيّ اللّه حقّا وصدقا ، وأنّه رسوله الأمين ، فهو يبلّغ عنه ما يأمره بتبليغه للعالمين .
وجاءت القضيّة الثانية هذه بمثابة البرهان على صدق القضيّة الأولى ، قضيّة السّاعة المستتبعة لبعث الموتى إلى الحياة الأخرى التي يكون فيها الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، بالنسبة إلى الّذين وضعوا موضع الامتحان في ظروف الحياة الدنيا ، من الإنس والجنّ .
فخبر السّاعة وخبر اقترابها بالنّظر إلى بدء نشأة الحياة الدنيا ، وبالقياس على الزّمن الذي مضى منها ، يشهد لصدقه وصحّته إجراء معجزة انشقاق القمر لمبلّغ هذا الخبر عن ربّه ، لأنّ انشقاق القمر في السّماء لا يمكن أن يفعله إلّا اللّه خالق السّماوات والأرض ، فإذا أجراه لبعض عباده فإنّه يدلّ بذلك على أنّه صادق فيما يبلّغ عن ربّه من غيبيّات .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 323
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٢٣