لبثتم بين الموت والبعث إلّا زمنا قليلا ، كساعة من نهار ، لأنّ الموتى يلغى من نفوسهم الاحساس بمرور الزّمن ، فاللحظة ومليارات السّنين بالنّسبة إليهم سواء ، ومن مات في عهد آدم ومن مات آخر الناس ، يكون إحساسهما بما مضى من الزمن سواء .
النصّ الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشورى / 42 مصحف / 62 نزول ) :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
( 18 ) .
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ ،
أي : أنزل الكتاب مشتملا على قسمين ، فما فيه من أخبار وأنباء فهي حقّ مطابق للوقع ، وأنزل الميزان ، فما فيه من تشريعات وأحكام وتكاليف فهي قائمة على العدل ، وجاء التعبير عن العدل بالميزان ، لأنّ الميزان رمز العدل ، الذي هو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه .
وهذه العبارة داخلة في عموم قول اللّه تعالى في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 115 ) .
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ؟
جاء التعبير هنا عن اقتراب السّاعة بأسلوب طرح احتمال قربها ، الّذي يراد به الإعلام بقربها بأسلوب فنيّ أدبيّ ، مقدّم بصيغة سؤال .
أي : وأيّ شيء يجعلك تدري أنّ السّاعة غير واقعة أيّها المكذّب بها ، أو أنّها بعيدة الوقوع ، إنّك لا تملك أيّ دليل ، وإذا كان الأمر كذلك فالاحتمالات سواء بالنّسبة إليك ، ومن البصيرة العقليّة الاحترازيّة أن تضع