فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
( 29 ) .
لقد علّم اللّه عزّ وجل نوحا أن يدعو بهذا الدّعاء ، وفي هذا إشعار له بأنّه سيستجيب له ، فينزله منزلا مباركا ، وقد استجاب اللّه دعاءه .
وفي هذا تعليم للمسافرين في البحر أو في البرّ أو في الجوّ ، أن يدعو ربّهم بأن ينزلهم منزلا مباركا ، فيه لهم خير غيبيّ ومشهود .
البركة التي جعلها اللّه للمسجد الأقصى وما حوله :
جاء في القرآن المجيد خمسة نصوص تدلّ على أنّ اللّه قد جعل مكان المسجد الأقصى ، وما حوله من بلاد الشّام ، أرضا مباركة ببركات حسيّة ومعنويّة :
النصّ الأوّل :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
( 137 ) .
والأرض التي بارك اللّه فيها وأورثها بني إسرائيل بعد موسى عليه السّلام هي بلاد الشام ، حول مكان المسجد الأقصى في القدس .
ثمّ لمّا عصوا وفسقوا وأشركوا وطغوا وبغوا سلّط اللّه عليهم من سباهم ومزّقهم ، وملك بلاد الشّام مكانهم .
ثمّ لمّا ظهر الإسلام كان المسلمون هم الوارثين ، وانطبق عليهم وعد اللّه لإبراهيم عليه السّلام ، لأنّ رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم من ذرّيّة إبراهيم .