السماوات حتى سدرة المنتهى ، وكانت حياته زاخرة ببركات من اللّه عليه ، ومنها أنّه منحه الفتح المبين ، وجعل له ولأمّته العزّ والمجد والتمكين .
رابعا بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد بارك في كلّ الأرض
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) :
* قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
( 10 ) .
دلّ هذا النّصّ على أنّ اللّه تبارك وتعالى ، قد بارك في الأرض الّتي اختارها لسكنى الإنسان ، الذي خلقه اللّه في أحسن تقويم ، وكرّمه ، إذ جعل فيها ما يمدّ الأحياء عليها بأرزاقهم ، ومطالب معايشهم ، وحاجات مصالحهم ، وزيناتهم ، وقوّاتهم ، وحاجات نفوسهم ، مهما تكاثروا على ظهرها ، إذا أحسن النّاس استغلالها بإتقان ، وأحسنوا الاستفادة ممّا وهبهم اللّه من قدرات فكريّة ، وطاقات جسديّة ، ومسخّرات كونيّة ، في استنباط خيراتها من خزائنها الكثيرة الوفيرة .
وقد جعل اللّه الأقوات في الأرض مساوية لمطالب النّاس منها ، بشرط أن يبحثوا ويعملوا لاستخراجها . والسّؤال هو الأمر الحاثّ على القيام بكلّ خطوة فخطوة من البحث والعمل والاستخراج ، فجاء في النّصّ التعبير بالسّائلين للدّلالة على كلّ الخطوات الّتي يخطوها العاملون للحصول على مطالبهم من الأقوات . وهذا من الإيجاز البديع في القرآن . وإدراك المطلوب يعتمد على معرفة السلاسل السّببيّة .
مثلا : يسأل الإنسان من أين آكل ؟ فيجيبه واقع الحال : من الأشجار المثمرة ، والزّروع التي تنبت حبّ الحصيد ، ومن الصيد .