تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مَنْ فِي النَّارِ
لا بدّ أن يكون من الملائكة المقربين ، وقد يكون جبريل أمين الوحي ، وقد يكون غيره معه ، والملائكة لا تتأثر أجسادهم النورانيّة بالنار ، وهذه نار ، إلّا أنها صافية من الأخلاط والشوائب ، ولا أرى داعيا لتفسير النار هنا بالنّور ، على اعتبار أنّ موسى عليه السّلام رآها نارا وهي في حقيقتها نور ، إذ لا دليل على هذا ، واللّه عزّ وجلّ قد سمّاها نارا ، وللّه حكم في تصاريفه واختياراته .
وَمَنْ حَوْلَها :
وهو موسى عليه السّلام ، وقد يكون معه طائفة من الملائكة لم يكن موسى يراهم ، لأنّ موسى وحده كان إلى جانب النار ، ولم يكن حولها ، لكنه مع جمع من الملائكة يصلح أن يكونوا حولها . ولحكمه تثبيت فؤاد موسى وطمأنته ، أعلمه اللّه جل جلاله بأنّ في النار ملائكة ، ومعه حول النار ملائكة . وقد منح اللّه موسى عليه السّلام البركة بمقتضى دلالة هذا النّص ، لأنّه ممّن كان حول النار . وقد ظهرت البركة العظيمة التي أعطاها اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام في كلّ تاريخ حياته ، منذ نشأته حتّى وافته منيّته ، وكان من بركاته إجراء الآيات التّسع العظيمة له ، حتى فلق البحر له ولقومه وعبورهم ، ونجاتهم ، وإهلاك فرعون وملئه وجنوده .

البركة على عيسى عليه السّلام .

وجاء في القرآن بشأن عيسى عليه السّلام ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) حكاية لما أنطقه اللّه به ، وهو طفل رضيع حديث الولادة تحمله أمّه :
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 158 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني