جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
( 33 ) .
فدلّ هذا النّصّ على أنّ اللّه تبارك وتعالى قد أنطق عيسى عليه السّلام ، وهو طفل رضيع بأنّ اللّه قد جعله مباركا في أيّ مكان هو كائن فيه .
وقد ظهر من بركاته عليه السّلام آيات كثيرات ، ومنها أنه كان يصنع من الطّين كهيئة الطّير ، فينفخ فيه ، فيكون طيرا بإذن اللّه وأنّه كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن اللّه ، إلى غير ذلك من آيات :
الأكمة : أي : الأعمى ، ويطلق هذا اللفظ في اللّغة على الأعشى أيضا .
الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
لم يأت في القرآن المجيد نصّ صريح بأنّ اللّه تبارك وتعالى قد منح رسوله محمدّا صلّى اللّه عليه وسلّم البركة .
لكن تواطأت النّصوص على أنّه سيّد ولد آدم ، وأفضل عباد اللّه عند اللّه ، وإمام المرسلين وسيّدهم ، وصاحب الشفاعة العظمى يوم الدّين ، وأتباعه من الناس هم الأكثر والأعظم بين أتباع الرّسل ، وأمر اللّه المؤمنين بأن يصلّوا عليه ويسلّموا تسليما ، أمّا غيره من الرّسل فقد جاء في القرآن بشأنهم الترغيب في السّلام عليهم فقط ، مثل قول اللّه عزّ جل بشأن إبراهيم عليه السّلام في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) .
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 110 ) .
وكلّ هذا يدلّ على أنّ نصيبه من بركات اللّه هو الأكثر والأجلّ ، ولو لم يرد نصّ صريح بذلك ، ويكفيه من البركة العظيمة أن اللّه جلّ جلاله أنزل عليه أعظم كتبه كتابا مباركا معجزا ، وأنّ اللّه أكرمه بالعروج به إلى