أبانت هذه الآية أنّ نوحا عليه السّلام لمّا انتهت أحداث الطوفان ، وتمّ إغراق أهل الكفر في الأرض ، وتوقّفت سفينته في موقف ما على الجودي « 1 » ، قال اللّه عزّ وجلّ وحيا :
اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا
، أي : اهبط من السفينة إلى الأرض مصحوبا بسلام يحيط بك بأمر تكوينيّ منّا .
وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ :
واهبط مصحوبا ببركات كثيرات تتنزّل عليك منّا ، وتتنزّل على أمم ستوجد في الأرض من نسل من معك في السفينة ، وكانت الأمم الباقية بعد نوح عليه السّلام من ذرّيات أبنائه ، لقول اللّه عزّ وجل في سورة ( الصّافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
( 79 ) .
وقد ظهرت هذه البركات في الأنبياء والمرسلين والصالحين الذين انحدروا من ذرّيّات نوح عليه السّلام .
البركة على إبراهيم عليه السّلام وأهل بيته وعلى ابنه إسحاق .
وقد جاء في القرآن بشأن إبراهيم عليه السّلام وبشأن أهل بيته قول اللّه عزّ وجل في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) حكاية لقول الملائكة الّذين جاءوه بالبشرى بأنّ امرأته ساره ستحمل وتلد وهي عجوز :
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
( 73 ) .
قال الملائكة لسارة زوجة إبراهيم عليه السّلام : رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت .
هامش
( 1 ) الجودي : اسم جبل ، ذكروا أنّه قريب من الموصل ، وقيل . كلمة الجودي تطلق على كلّ جبل .