تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
من أيّ ملّة سابقة لنزول القرآن ، ويؤمنون بأنّهم مدينون يوم الدّين من قبل ربّ العالمين ، فلا بدّ أن يؤمنوا بالقرآن ، وأن يحافظوا على صلاتهم لربّهم ، إذ يجدون في الإيمان بالآخرة أقوى الدوافع والبواعث على الإيمان بهذا الكتاب المبارك ، وعلى القيام بواجب عبادتهم للّه بالصّلاة في أدنى الحدود .

النّص الثالث :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) أيضا :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 155 ) . فأضاف هذا النّصّ إلى كون القرآن كتابا مباركا ، أمر النّاس باتّباعه اعتقادا وعملا ، وبأن يتّقوا عقاب مخالفاتهم لأوامر ربّهم ونواهيه ، جاعلين من دوافعهم رجاء أن يرحمهم ربّهم بالمغفرة وبالتوبة ، وبدخول جنّة الخلد يوم الدّين .

النّصّ الرابع :

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) خطابا لمنكري رسالة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومنكري كون القرآن منزّلا من عند اللّه مع كونه معجزا ، ومن إعجازه كونه مباركا فيّاض المعاني :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 50 ) ؟ ! أي : أكذّبتم رسولي ، واستكبرتم عن الإيمان به واتّباعه ، فأنتم بسبب ذلك منكرون أن يكون القرآن المجيد كتابا منزّلا من ربّكم ، مع كونه معجزا مباركا في معانيه ثرّ العطاء العلميّ ، وافر الدلالات . وسمّى اللّه عزّ وجلّ القرآن في هذه الآية ذكرا اعتبارا بالمطلوب الثالث من مطالب اللّه بالنسبة إليه ، وذكر هذا المطلوب يدلّ باللّزوم الذهني على المطلوبين الأوّل والثاني :