ولكن لا يصل المتفكر إلى أواخر دلالات النّصّ إلّا إذا تسلسل مع الأفكار بدءا من أوائلها ، وتتبّعا لسائر فقراتها حتّى أواخرها وأدبارها .
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ :
التّذكّر يأتي في المراحل اللاحقة للفهم ، وأكمله التّدبّر .
فمن تلقّى آيات القرآن المجيد ، ففهمها فهما سليما مقبولا ، فالمطلوب منه أن يتذكّرها عند كلّ مناسبة داعية لتذكّرها ، ليعمل بما تهدي إليه من سلوك ظاهر وباطن ، ومن السّلوك الباطن أعمال القلوب والنفوس وأجهزة التفكير والإدراك والفهم .
وهذا التذكّر هو من صفات أولي الألباب ، وهم أصحاب العقول الحصيفة الدّرّاكة ، والإرادت العاقلة الرّشيدة .
النصّ الثاني :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 92 ) .
فأضاف هذا النّصّ إلى كونه كتابا مباركا ، أنه مصدّق ما أنزل اللّه عزّ وجلّ من كتب قبله لم يدخل فيها تحريف أو حذف أو إضافة .
وأضاف أيضا بيان أنّ وظيفة الرّسول أن يبلّغه ، وأنّ يبيّنه ، وأخيرا أن ينذر به الكافرين ، بدءا من سكّان أمّ القرى بلد الرّسول ، فمن حول أمّ القرى ، في دوائر تتّسع حتّى يشمل ذلك النّاس أجمعين . فأمّ القرى مركز سطح الأرض ، وكلّ ساكن في أيّ مكان من الأرض يدخل في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ حَوْلَها .
وأضاف هذا النّصّ أيضا بيان أنّ الّذين يؤمنون بالآخرة إيمانا صحيحا