فالبركة قد يمنحها اللّه عزّ وجلّ لغير من جاء في القرآن بيان أنّ اللّه قد باركهم ، أو منحهم من بركاته ، وقد تكون موجودة في أماكن من الأرض ، غير الأماكن الّتي جاء في القرآن بيان أنّ اللّه قد بارك فيها ، وفي أزمان غير ليلة القدر التي خصّها اللّه ببركة عظيمة . كيوم عرفة ، ويوم الجمعة ، وفي غير الأشياء التي وصفها اللّه بأنها مباركة ، كالبركة الموجودة في القمح ، وفي الحبّة السّوداء .
وفيما يلي استعراض لما جاء في القرآن من نصوص البركة ، مع بعض تدبّر لها :
أوّلا الوصف بالبركة العظمى لذات اللّه وصفاته
جاء في القرآن المجيد وصف ذات اللّه وصفاته بالبركة في تسعة نصوص ، وبصيغة « تبارك » أي : تنامى وتزايد وتعاظم بالإطلاق العامّ فوق كلّ ما يصفه الواصفون ، وهو على وزن « تفاعل » من البركة :
النّصّ الأول :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) خطابا للنّاس :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 54 ) .
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
أي : يجعل دواما النّهار يستر اللّيل بضياء الشمس حول الكرة الأرضيّة . فالأصل في الكون الظلمة ، فإذا جاء الضياء غشيها فسترها ، وإذا ذهب الضياء عادت الأشياء إلى ظلمتها ، أو مقدار ظلمتها التي كانت عليها .