والمكذّبين بيوم الدّين ، مع الإعراض عن مواجهتهم بالخطاب ، إذ ظاهر الخطاب موجّه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
* قول اللّه تعالى :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ :
في هذه الجملة تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأن يصبر على مقالات المكذبين له من قومه ، الّتي يتّهمونه فيها ، بالكذب في ادّعائه أنّه نبيّ اللّه ورسوله ، وفي قوله : إنّ القرآن الّذي يتلوه عليهم هو من عند اللّه عزّ وجلّ ، أمره اللّه بأن يبلّغه للناس ، وفي بياناته عن البعث ويوم الدّين « 1 » .
ففي الصبر تدريب للإرادة النفسيّة ، يكسبها قوّة على تحمّل المكاره ، ومواجهة الصّعوبات ، ومقاومة هجمات المصارعين من المخالفين والأعداء ، وقدرة على عدم الاكتراث للمزعجات النفسيّة ، وعدم المبالاة بالمثيرات الوافدات من الخارج .
إنّ الصّبر يكتسب بالتّصبّر ، والحلم يكتسب بالتّحلّم ، والعلم يكتسب بالتّعلّم ، وكلّ ذلك على مقدار ما لدى الإنسان من قابليّة فطريّة للاكتساب ، والناس متفاضلون فيما بينهم في قابليّات اكتساب الفضائل ، والرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أكمل الناس خلقا وفطنة وعقلا ، وأكثرهم قابليّة لاكتساب الفضائل والاستزادة منها ، بحسب الفطرة الرّبّانيّة الّتي فطره اللّه عليها .
والخطاب الموجّه للرّسول في هذا ، موجّه تبعا لحملة رسالة الرّسول من أمّته ، فهم مأمورون بالصّبر ، كلّما واجهوا ما يسوؤهم من الّذين يؤدّون
هامش
( 1 ) انظر « المقولة الثالثة » من « الفصل الأول » من « الباب الثاني » من كتاب « فقه الدعوة إلى اللّه » للمؤلف . وهي مقولة حول النّصوص القرآنية الموجهة للرّسول ، التي يأمره اللّه فيها بالصبر ، ففيها بيان شامل لكلّ النصوص الموزعة في السّور بحسب نجوم التنزيل .