الوظيفة الرابعة : أن تكون سببا لعقاب مستحقي العقاب المعجّل ، حتّى مستوى الإهلاك الماحق المدمّر .
الوظيفة الخامسة : أن تكون سببا لتأييد المؤمنين ، ونصرهم على الكافرين ، أو صرف كيد الكافرين عن المؤمنين .
الوظيفة السادسة : أن تكون مسخّرة لبعض عباد اللّه المرسلين ، كما كانت مسخّرة لسليمان عليه السّلام ، إذ سخّر اللّه له الرّيح الرّخاء ، والرّيح السّريعة الّتي غدوّها شهر ورواحها شهر ، والرّيح العاصفة .
الوظيفة السابعة : أن تكون مذكّرة باللّه جلّ جلاله ، وبعظيم صفاته ، إذ هي آية من آياته في تصاريفها ذوات الآثار العظيمة والجسيمة والخطيرة .
الوظيفة الثامنة : أن تكون منذرة بعقاب اللّه وعذابه ، لكلّ من يفعل مثل أفعال من أهلكوا في سالف الأيّام بأنواع منها . وأن تكون منبّهة على عدل اللّه وجزائه المؤجّل إلى يوم الدّين .
إلى غير ذلك من وظائف يستطيع المتفكر المتدبّر أن يكتشفها بالبحث والتأمل .
* * *
الملحق الثالث حول الأقسام الواردة في صدر سورة المرسلات
جاء عند المفسّرين تفسير « المرسلات » بالرّياح ، وبالملائكة ، وبالأنبياء ، وتفسير « الفارقات » و « الملقيات ذكرا » بالملائكة ، ورأيت أنّ هذه التفسيرات لا تستند إلى بيان نبويّ ، وإنّما هي آراء اجتهاديّة ذكرها المفسّرون .
ثم نظرت في الأقسام القرآنيّة بنظرات تدبّريّة ، فظهر لي أنّ اللّه عزّ وجلّ يقسم بآيات من آياته في كونه ، وهذه الآيات مشهودة أو معلومة لدى المقصودين بالخطاب ، لتأكيد نبأ غيبيّ يبلّغهم إيّاه ، ومضمون هذا النبأ ممّا ينكرون ، أو ممّا يشكّون فيه ، أو تكون حالتهم مثل حالة المنكر أو