تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
لتفخيم شأن هذه الظاهرة ، ولا سيما إذا لا حظنا ما تسبّبه الرّياح من إثارة ذرّات الماء الدقيقة وبثّها ونشرها بخارا ، ثمّ تجميعها سحبا ، وما تسبّبه من إثارة دقائق الغبار ، وذروها لتكوين نويات الأمطار . ونظرا إلى عظمة هذه الظّاهرة من ظاهرات قدرة اللّه وحكمته في كونه ، أقسم اللّه بها ، لتأكيد صدق وعده بإحياء الناس يوم القيامة ، وتأكيد أنّ الدّين وهو الجزاء واقع لا محالة .
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
( 2 ) : الوقر بكسر الواو الشيء الثقيل . والحاملات شيئا ثقيلا قد جاء وصفا للرّياح أيضا ، إذ هي تحمل السّحب الثّقال بالماء .
فَالْجارِياتِ يُسْراً
( 3 ) أي : فالجاريات جريا يسرا هيّنا ليّنا رفيقا لا عسر فيه ، وهذا وصف للرّياح أيضا ، إذ تجري بالسّحاب في الجوّ جريا يسرا .
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
( 4 ) وهذا وصف للرّياح ، إذ تقسّم بأمر اللّه السّحب ، وتوزّعها على البلاد ، لإنزال الأمطار والثّلج والبرد منها بقضاء اللّه وقدره وأمره ، على وفق حكمته رحمة أو عدلا . إنّ المتفكّرين في هذه الظّاهرة الكونيّة العظيمة ، الّتي هي من ظواهر قدرة اللّه وحكمته في كونه ، يدركون أنّها تستحقّ أن يقسم اللّه عزّ وجلّ بها باعتبارها من آثار صفاته الجليلة ، على أنّ البعث حقّ ، وأنّ الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، أمر واقع لا محالة . النّصّ السابع عشر : قول اللّه عزّ وجل في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) أيضا ، بشأن عاد قوم الرّسول هود عليه السّلام :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) .