يوبق : يهلك . أي : أو يحطّم السّفن ، ويهلك الرّاكبين فيها .
وأخيرا نبّه النّصّ على الغالب من تصاريف اللّه في مقاديره ، وهو أن يعفو عن كثير من ذنوب عباده ، فلا يعاجلهم بالعقاب ، فقال اللّه عزّ وجلّ في بيان الاحتمال الثالث .
وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
: بجزم فعل « يعف » عطفا على فعل جواب الشرط :
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ .
النصّ الرابع عشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الجاثية / 45 مصحف / 65 نزول ) :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) .
* قرأ حمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، بنصب [ آيات ] من [ آيات لقوم يوقنون ] ومن [ آيات لقوم يعقلون ] .
وقرأ باقي القرّاء العشرة بالرّفع فيهما .
والقراءتان وجهان إعرابيّان جائزان ، فالرّفع لوحظ فيه أن الجملتين مستأنفتان ، والنّصب لوحظ فيه أنّهما معطوفتان على ما جاء في الآية ( 3 ) .
أضاف هذا النّصّ التّنبيه على ظاهرة تصريف الرّياح ، في الأزمنة ، والأمكنة ، والجهات ، وتصريفها شدّة وضعفا ، بمستويات مختلفات من السّرعة ، والكثافة ، والحرارة والبرودة ، والنّقاء والصفاء ، والاختلاط بالشوائب ، إلى غير ذلك من أمور .
وأضاف ظاهرة التأثير بها على المياه ، والبحار ، والسّحب ، والأمطار ، وأنواع الثلج والبرد ، وسفن البحر ، وكلّ شيء حيّ وغير حيّ ، حتّى الجبال