* فأبان هذا النص أنّ من وظائف الرياح السببيّة في تصاريف مقادير اللّه على وجه الأرض ، سوق الفلك في البحر ودفعها ، ليبتغي النّاس بأسفارهم على ظهورها أرزاقهم ومصالح معاشهم من فضل اللّه .
وقد سخّرها اللّه لهم رحمة بهم ، وهو برحمته يحميهم من الانكفاء والغرق .
فإذا تعرّضوا وهم على ظهورها ضمن تصاريفه في كونه للمخاوف الشديدة ، لم يجدوا من ينجدهم ويحميهم إلّا أن يدعوا اللّه ربّهم ، حتّى إذا أنجاهم وسلّمهم ، وأوصلهم إلى البرّ الآمن بحسب تصوّرهم أعرضوا عنه ، فلم يحمدوه ولم يشكروه ، بل انطلقوا يعصونه ولا يعبدونه ، مجاهرين بارتكاب الذّنوب والآثام ، كأنّهم لم يكونوا قد التجؤوا إليه داعين حينما كانوا في الشّدّة .
وكان الإنسان كفورا جحودا .
* وأبان هذا النّصّ أنّ من وظائف الرّياح الشديدة ، أن تكون حاصبة ، وأن تكون قاصفة ، وأن تكون سببا لإهلاك من يريد اللّه إهلاكهم ، فإذا كانوا في البرّ أهلكهم بالريح الحاصب أو القاصف ، وإذا كانوا في البحر أهلكهم اللّه عزّ وجلّ بالريح القاصف التي تقصف صواريهم ، وتكفأ سفنهم وتغرقهم .
ألسنا نلاحظ في هذا النّصّ بيانا تفصيليّا للمجمل الذي جاء في أوّل النّصوص المنزّلة بشأن الرّياح ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ في صدر سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) .
حقّا إنّ الرّياح بتصريف اللّه عزّ وجلّ تلقي ذكرا باللّه واليوم الآخر ،