المهاد : المكان الممهّد الموطّا ، وأطلق اللّه على مكان الذين كفروا في جهنم لفظ « المهاد » على سبيل التهكّم بهم ، إذ هو معدّ لتعذيبهم لا لتكريمهم ، ولهذا قال اللّه بشأنه :
وَبِئْسَ الْمِهادُ
أي : وبئس المكان المعدّ لهم فيها . بئس : فعل ذمّ ، والمعنى : بئس المهاد مهادهم .
* * *
( 11 ) التدبّر التحليلي للدرس السادس من دروس السورة الآيتان ( 48 - 49 )
قال اللّه عزّ وجل :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) .
في هذا الدرس التفات عن خطاب الكفرة المكذّبين ، إلى الحديث عنهم بضمير الغائبين .
روي أنّ هذا الدّرس من التنزيل المدنيّ ، وأرى أنّ السّباق والسّياق يدلّان على أنّه من التنزيل المكّيّ ، فالظاهر أنه لم يتأخّر عن نزول السّورة ، واللّه أعلم .
الرّكوع : هو في اللّغة الانحناء ، وأقصاه أن تمسّ الركبتان الأرض .
والرّكوع الشرعيّ في الصلاة هو الانحناء بعد القيام حتى توضع الراحتان على الرّكبتين .
هذه العبارة :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
( 48 ) فيها كناية عن كبرهم ، حتّى على خالقهم ، وبارئهم ، ورازقهم ، ومن بيده حياتهم وموتهم ، وهو الّذي وضعهم في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، ليختبر ما منحهم من