الكفر ، ولهذا فهم من أهل النار الخالدين فيها . وهذا المعنى الاصطلاحي لا يخرج عن أصل المعنى اللّغوي الذي هو قطع الشيء من أصله .
ومن الأدلة على هذا المعنى الاصطلاحي ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القلم / 68 مصحف / 4 نزول ) :
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) ؟ !
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) .
ولمّا كانت خواطر كثيرة مزلزلة تشغل بعض المؤمنين ، إذ يرون الكافرين المجرمين ذوي مال وسلطان وقوّة أحيانا ، وتقلّب في بلاد الدنيا بحرّيّة واستمتاع بما يحبّون ، فتغرّهم هذه الظّواهر ، وتوسوس لهم شياطين الإنس والجنّ وساوس شتّى ، قد تزلزل ما لديهم من ثوابت إيمانيّة ، كان من الحكمة العلاجيّة أن يخاطب اللّه عزّ وجلّ كلّ مؤمن ومسلم خطابا إفراديّا ، فيقول له كما جاء في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
( 197 ) .
أي : كلّ ما في الدّنيا من لذّات يصيبها النّاس ، وتحقيق شهوات ، وإرضاء أهواء ، متاع قليل ، ضئيل القيمة ، سريع الزّوال .
مأواهم : أي : منزلهم الذي ينزلون فيه يوم الدين ، ومكان إقامتهم الذي يقيمون فيه . المأوى : المنزل الذي ينزل فيه ويسكن .
جهنّم : اسم علم من أسماء دار العذاب يوم الدّين ، ويقال للقعر البعيد في اللّغة : « جهنّم » .