تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
فالدّخول إلى المائدة والأكل منها دعوة لتناول فضل الداعي ، والمكافأة بالجائزة العظيمة هي أيضا من فضله ، وهكذا الدّخول في الإيمان والإسلام ، والمكافأة عليه بجنّات النّعيم يوم الدين . وجاء في سورة ( الطور / 52 مصحف / 76 نزول ) بيان أنّ المتقين في جنّات النعيم ، وأنّهم يقال لهم يومئذ :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) .
مع إضافات لم تأت في سورة ( المرسلات ) من نعيم أهل الجنّة . وجاء في سورة ( الحاقة / 69 مصحف / 78 نزول ) بيان أنّه يقال لهم يومئذ :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) .
* قوله تعالى :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) :
يتحدّث ربّنا في هذه الآية بضمير المتكلّم العظيم ، فيبيّن أنّه يجزي المحسنين وهم أهل مرتبة الإحسان العليا ، جزاء مماثلا لجزاء المتقين ، أي : مع ما يفضّلهم به من جزاء أعلى ، فما يعطيهم من جزاء أعلى لا يوقف عنهم ما دونه من جزاء المتقين ، إذ هم متّقون أوّلا ، وارتقوا عن مرتبة المتقين إلى مرتبة الأبرار ، ثمّ ارتقوا إلى مرتبة المحسنين ، فاكتسبوا بذلك جزاءات المرتبتين الدنيا والوسطى ، مع جزاءات الدّرجة الّتي يكونون من أهلها في مرتبة الإحسان . واقتصر النصّ على ذكر المتقين أهل المرتبة الدنيا ، والمحسنين أهل المرتبة العليا ، لندرك عن طريق اللّزوم الذّهنيّ والدّلالات الفكريّة أنّ الأبرار وهم أهل « مرتبة البرّ » ينالون في الجنة حظوظ مرتبة المتقين ، لأنّهم متّقون وزيادة ،