جنين ، من ذوات وصفات ، وأطوار وأحوال وغير ذلك .
فكلّ خلق محدّد بمقدار ، وكلّ حركة محدّدة بمقدار ، وكلّ طور محدّد بمقدار ، وكلّ وصف محدّد بمقدار .
*
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) :
يدلّ فعل : « فقدرنا » على تحديد المقادير ، وعلى القدرة على تكوين المخلوق وفق المقادير المحدّدة في خطّة تكوينه .
وكذلك اسم الفاعل « القادرون » يدلّ على المعنيين .
وجاء استعمال ضمير المتكلم العظيم ، واستعمال لفظ الجمع ، لأنّ خلق الأجنّة على ما وصف النّصّ ، لا يمكن أن يفعله إلّا الرّبّ العظيم ، الذي يخلق ما يشاء ويختار بعلمه وحكمته وقدرته .
فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
: أي : فنعم المقدّرون نحن ، ونعم ذووا القدرة القادرة على خلق ما نشاء ونختار نحن .
والمعنى : فحدّدنا مقادير كلّ شيء في خلق الأجنّة بأبدع نظام ، وأتقنه وأحكمه ، وأصلحه لتحقيق الغاية منه .
وقدرنا على تنفيذ وخلق ما قدّرناه في خطّة التكوين ، بقدرة قادرة على خلق ما نشاء ، مهما كانت عظيمة وجليلة .
وكلّ من الأمرين نستحقّ المدح والثناء والحمد عليه ، بفعل المدح « نعم » فقال جلّ جلاله ثناء على وصفيه بأنّه مقدّر المقادير ، والقادر على تنفيذها :
فَنِعْمَ الْقادِرُونَ .
فكلّ من الأمرين هو من الأمور الجليلة العظيمة التي لا تصدر إلّا عن ربّ خلّاق عظيم جليل عليم حكيم قدير .
إنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه مستحقّ الحمد كلّه ، وكلّ محمود في الوجود هو خلق من خلقه .