وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 19 ) الّتي سبق بيان اختيارها للتكرير العلاجي ، عند مفاصل محدّدة بإحكام من مفاصل هذه السورة العظيمة .
* * * * قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) :
* قرأ نافع ، والكسائيّ ، وأبو جعفر : [ فقدّرنا ] بتشديد الدال .
وقرأ باقي القرّاء العشرة :
فَقَدَرْنا
بتخفيف الدّال .
يقال لغة : قدر الأمر وقدّره ، أي : حدّد مقاديره ، ودبّره قبل إيجاده .
ويقال لغة أيضا : قدر على الشيء فهو قادر وقدير ، أي : تمكّن منه ، فإذا كان فعلا فعله باستطاعة تامّة وإذا كان خلقا خلقه كما قدّره في خطّة إيجاده باستطاعة تامّة .
قدر على الشيء يقدر ويقدر ، وقدر عليه ، أي : تمكّن بقوّته من التصرّف فيه على ما يشاء .
واللّه عزّ وجلّ قد حدّد مقادير مخلوقاته في خطّته السّابقة لتكوينها ، وأوجد ما خلق بقدرة تامّة لم يحدث فيها إعياء ولا ضعف ولا كلل ولا ملل .
فبين قراءتي : [ فقدّرنا ] و
فَقَدَرْنا
تكامل في أداء المعنى المراد ، وهذا من الإيجاز في القرآن ، وهو من عناصر الإعجاز .
جاء في هذه الفقرة عرض دليل مشهود في الكون على قدرة اللّه على البعث .
*
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) :