جاء استعمال نون المتكلم العظيم وهو الرّبّ جل جلاله ، إشارة إلى عظمة إتقان الخلق .
مِنْ ماءٍ
: هو ماء الرّجل وهو « المنيّ » .
مَهِينٍ
: أي : قليل حقير ضعيف . « مهين » على وزن « فعيل » من فعل « مهن يمهن مهانة » أي : قلّ وصغر وضعف .
*
فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) :
أي : فجعلنا هذا الماء الّذي هو المنيّ في استقرار أو في مكان استقرار ملائم تماما لوضع نموّ الجنين ، وحمايته ، وثباته وتغذيته ، حتى نضجه وولادته طفلا .
فِي قَرارٍ
: قرار : مصدر قرّ بمعنى استقرّ وثبت . أو في مكان استقرار حيث يتمّ تلقيحه لبييضة الأنثى ، وحيث يتمّ علوقه بجدار الرحم ، ثم نموّه مستقرّا فيه ، حتّى حين ولادته طفلا .
مَكِينٍ
: أي : هذا القرار مكين ، بمعنى أنه ذو مكان ملائم تماما لنموّ الجنين وثباته حتى ولادته .
وكلّ ذلك يتمّ بجعل اللّه وتقديره وخلقه ، إذ يوجّه الأسباب للقيام بوظائفها ، لتحقيق الأطوار المقدّرة بقضائه وقدره ، ويكون تنفيذها وتكوينها بقدرته .
وجاء استعمال ضمير المتكلّم العظيم الرّبّ جلّ جلاله إشارة إلى عظمة جعل الجنين في قرار مكين .
*
إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) :
أي : إلى تحقيق قدر مقدّر مقضيّ ومعلوم سابقا ، وهذا القدر يشمل المقادير الزمانيّة والمكانية والذّاتية والوصفية ، ومقادير كلّ شيء في خلق كلّ