ملاحظتهم لآيات اللّه العجيبة في الإحياء والإماتة ، وإقامة الجبال الشامخات الراسيات في الأرض ، وفي تهيئة الماء العذب الفرات لسقيا الناس .
فهذه الآيات هي من آيات اللّه المشهودة في كونه ، وهي من الأدّلة الدّامغة على قدرة اللّه على بعث الناس للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، يوم الدين .
كِفاتاً
: أي : وعاء جامعا لدورة الحياة والموت ، يقال لغة : كفت الشّيء يكفته كفتا ، وكفّته تكفيتا ، إذا قبضه وضمّه ، ويقال : كفته اللّه ، أي :
قبضه اللّه .
والكفات : هو الموضع الّذي يضمّ فيه الشيء ويقبض .
قال ابن سيده : وعندي أن
كِفاتاً
في الآية مصدر من مصادر « كفت » إذا ضمّ وقبض ، وأنّ
أَحْياءً وَأَمْواتاً
( 26 ) منتصب به ، أي : ذات كفات للأحياء وللأموات .
وتقول العرب : المنازل كفات الأحياء ، والمقابر كفات الأموات ، أي :
جامعة وضامّة .
قال صاحب التهذيب في تفسير الآية : يريد : تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم ، وتكفتهم أمواتا في بطنها ، أي : تحفظهم وتحرزهم ، ونصب
أَحْياءً وَأَمْواتاً
( 26 ) بوقوع الكفات عليه ، كأنّك قلت :
ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات ، فإذا نوّنت نصبت « 1 » .
أقول : يدلّ هذا النّصّ القرآنيّ مع التفكّر في واقع حال الأرض ، بعناصرها التي تنقسم إلى التراب والماء ، إنما هي وعاء للحياة ، إذ ليست
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب في مادة « كفت » .