تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
للمجرمين الأوّلين الّذين أكثروا في الأرض الفساد ، ضمن أفواج الحشرات البشريّة المهلكة في التاريخ . هذه الآية تشير إلى أنّ آخر النّاس في الأجيال البشريّة سيكونون مجرمين يستحقّون الإهلاك الشامل ، ولا يكون فيهم من يؤمن باللّه ، وعليهم تقوم السّاعة . وقد ثبت في الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ السّاعة لا تقوم إلّا على شرار الناس ، ولا تقوم حتّى لا يبقى على الأرض من يقول اللّه اللّه ، وهؤلاء الأشرار يتهارجون فيها تهارج الحمر ، أي : يتسافدون علانية كالحمير ، فعليهم تقوم الساعة « 1 » . * قول اللّه تعالى :
كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) :
أي : مثل ذلك الإهلاك الذي فعلناه بالمجرمين الأوّلين ، وسوف نفعله بالمجرمين الآخرين ، نفعل أيضا بسائر المجرمين الّذين يوجدون بين الأوّلين والآخرين ، من الأمم التي تصل في جرائمها وإفسادها في الأرض ، إلى مثل ما وصل إليه المهلكون من المجرمين الأوّلين ، والمراد الإهلاك الجماعيّ العامّ . وقد كان إهلاك المجرمين الأوّلين بأنواع من وسائل الإهلاك الرّبّانيّة ، عقوبة معجّلة لهم ، وتطهيرا للأرض منهم ، وبرهانا على قانون الجزاء الرّبّاني ، أمّا العذاب فيكون بحسب جرائم كلّ فرد منهم يذوقه على مقدار استحقاقه بالعدل . وإذ قام الدليل على قانون الجزاء الرّبّانيّ ، الحكيم العادل ، فمن المناسب اعتبار هذه الفقرة من السورة مفصلا للتحذير والتهديد بعبارة :
هامش
( 1 ) من هذه الأحاديث ما رواه مسلم عن النوّاس بن سمعان ، وقد تضمّن بيان خروج الدجال ونزول عيسى عليه السّلام ، وقتله الدّجال .