تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
سبق أن علمنا أنّ هذا التّعبير ونظائره في القرآن ، أسلوب قرآنيّ مبتكر للتعجيب والتهويل والتعظيم . أي : أعظم بيوم الفصل إعظاما كثيرا لا يصل إليه مدى إدراكك مهما سبحت في التخيّل . قول اللّه تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) :
سبق لدى تدبّر سورة ( الهمزة ) شرح نظير هذا التعبير ، وبيان معنى كلمة : « ويل » وأوجزه بما يلي :
وَيْلٌ
كلمة تهديد بعذاب شديد . وورد أنّها اسم علم على واد في جهنم ، والجملة مؤلفة من مبتدأ وخبر .
يَوْمَئِذٍ
التنوين هنا هو تنوين العوض عن إعادة ما سبق بيانه ، وهو هنا :
يَوْمُ الْفَصْلِ
أي : عذاب شديد في واد سحيق من وديان جهنّم ، يوم إذ يكون الفصل في الأحكام بين العباد ، للمكذّبين بيوم الدّين الذي يوعدونه ، والتكذيب بيوم الدّين مصحوب دواما بتكذيب الرّسول في نبوّته ورسالته ، وبالتكذيب بالقرآن ، وبالآيات الباهرات على صدق الرّسول ، والدالّات على أنّ القرآن كلام اللّه المنزّل ، الذي لا يأتيه ولم يأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وجاء هذا التحذير مكرّرا في السّورة بفنّيّة جميلة عند مفاصلها عشر مرّات ، إذ يأتي قرع :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 15 ) عقب كلّ مفصل من مفاصلها ، وسيلة من وسائل العلاج النّفسيّ ، المناظر لتكرير العلاج الدوائي آنا فآنا عقب كلّ وجبة من وجبات الطّعام ، وجاء التكرير هنا عقب وجبات البيان الإقناعي ، أو الوعيد بالعذاب الأليم يوم الدين ، أو الوعد بالنّعيم العظيم المقيم في الجنّات الّتي أعدّها اللّه للمتّقين والأبرار والمحسنين . * * *