عنه من يتأثّر بهمزهم ولمزهم ، يجمعون مالا وفيرا ويعدّدونه ، دون مضاعفة في أعمالهم واجتهاداتهم في جمعه . وأنّ بعضهم الآخر يضاعفون أعمالهم كادحين في هذا الجمع للمال الوفير .
مالًا
: جاء اللّفظ منكّرا ، للإشارة بالتنكير إلى الكثرة والوفرة ، أي :
مالا كثيرا وافرا ، وهذا أحد أغراض اختيار النكرة ، كما ذكر علماء المعاني ، والقرائن في هذا الموضع تدلّ على هذا الغرض .
المال : كلّ شيء مرغوب في امتلاكه ، ممّا به نفع ما ، وكانت الإبل عند العرب قديما أنفس أموالهم .
وَعَدَّدَهُ
: أي : وكرّر إحصاءه بالعدّ ، مرّات متتابعات ، إذ هو يستمتع ويتلذّذ بعدّ ما يملك من مال ، وقد تكون لذّته بعدّه وإحصائه ومعرفة مقدار ما يملك منه ، أكثر من استمتاعه ولذّته بالانتفاع به مستهلكا له .
يقال لغة : عدّ ذا الأفراد ، إذا أحصاه ليعرف مقدار أفراده ، وعدّده ، إذا كرّر إحصاءه . والتكرير يدلّ على الاستمتاع والتلذّذ بمشاعر بما يملك من مال .
يَحْسَبُ
وفي القراءة الأخرى [ يحسب ] قراءتان متواترتان ، وهما لغتان عربيّتان ، كما سبق بيانه .
والمعنى يظنّ ظنّا ضعيفا توهّميّا ، دلّ على هذا استقراء استعمال هذه المادّة في القرآن ، فمادّة « حسب » لم تستعمل في القرآن إلّا بمعنى الظّنّ التوهّميّ .
أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
: الخلود : يأتي بمعنى البقاء بلا نهاية ، ويأتي بمعنى طول مدّة البقاء النّسبي ، ومن هذا أطلق العرب على الجبال والحجارة والصّخور كلمة « الخوالد » لطول بقائها بعد دروس الأطلال .