تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
الاستئناس به ، إذ فيه بيان لنوع من أنواع العذاب الذي تدلّ عليه كلمة « ويل » في اللّغة ، فيحمل اللفظ في القرآن على المعنيين . وجملة :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
( 1 ) مؤلفة من مبتدأ وخبر « ويل » مبتدأ ، وجاز الابتداء بها مع أنّها نكرة لأنّ فيها معنى الدعاء أو التهويل ، و
لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
خبر . ويمكن اعتبار كلمة « ويل » في الآية خبرا لمبتدأ محذوف تقديره : العاقبة أو الجزاء ويل لكلّ همزة لمزة . وأرجّح الإعراب الأوّل ، لأنّ فيه إبقاء ما في كلمة « ويل » في بدء الكلام من تهويل وإرهاب ، أي : عذاب عظيم مهول ، لكلّ همزة لمزة .
هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
: لفظان على صيغة « فعلة » وهي من صيغ مبالغة اسم الفاعل التي وردت قليلة في كلام العرب ، ومنها « ضحكة » لمن هو كثير الضّحك ، و « صرعة » يطلق على بطل المصارعة الّذي يصرع الناس كلّما صارعه أحد ، و « لعنة » لمن هو كثير اللّعن للناس . وتشعر هذه الصيغة مع الدلالة على المبالغة بأنّ الوصف الذي دلّت عليه قد صار سجيّة وطبعا وأمرا ملازما غير منفك .
هُمَزَةٍ
: وصف لموصوف محذوف قام مقامه . وأصل الهمز في اللّغة الغمز بإيلام ، ومنه « المهماز » وهو حديدة يضعها راكب الدابّة في مؤخّر خفّه أو نحوه ، فيهمزها بأسنان في طرفه على بطنها ، فيؤلمها مستحثّا إيّاها لتسرع . ونقل الهمز من الغمز الفعليّ بإيلام إلى نظيره من الكلام ، على طريقة التوسّع في اللّغة ، تشبيها للمعنويّات بالحّسيّات . فالهامز بالكلام هو الذي يعيب النّاس بأقواله ، والهمّاز والهمزة ؛ العيّاب . يقال : رجل همزة ، وامرأة همزة .