وآكل التّمر مثلا ينبذ النّوى إلى أيّة جهة بعيدا عنه إذا كان في الخلاء .
واللّقيط ولد الزّنى يسمّى منبوذا ، لأنّ والدته نبذته في الطريق حين ولدته ، فيلتقطه من يلتقطه .
والشّاة النّبيذة والمنبوذة هي الّتي لا تؤكل من الهزال والضعف .
ففي استعمال فعل « النّبذ » حين الإلقاء في النار ، معاني الازدراء والإهانة والاحتقار ، والعقوبة بالذّلّة والصّغار ، لهذا الصنف المستكبر من الكفّار ، الهمزة اللّمزة ، الصّادّ عن دين اللّه ، والّذي يتّخذ وسيلة الهمز واللّمز لجعل ضعفاء المؤمنين يرتدّون إلى الكفر بعد أن آمنوا بربّهم واتّبعوا الهدى ، والذي لم يكن له همّ في الحياة الدنيا إلّا أن يجمع المال ويعدّده ، ويتّبع أهواءه وشهواته ولذّاته .
فِي الْحُطَمَةِ
: الحطمة : اسم من أسماء دار العذاب يوم الدين ، سمّاها اللّه في القرآن حطمة ، لأنّها تحطم كلّ شيء ينبذ فيها ، أي : تكسّره تكسيرا بعنف وشدّة ، ليذوق مع عذاب الإهانة والإذلال والحريق ، عذاب التحطيم وتكسير العظام .
صيغة « حطمة » من أبنية المبالغة كالهمزة واللّمزة والصّرعة . أي : فإذا كان هذا الكافر همزة لمزة ، عجبا بنفسه واستكبارا ، فلينبذ في الحطمة التي تحطّمه وتكسّر عظامه إهانة له واحتقارا ، تحقيقا لقاعدة ، « الجزاء من جنس العمل » فهذا ما يقضي به قانون العدل الرّبّاني .
أصل الحطم في اللّغة الكسر على أيّ وجه ، دون عناية بالمكسور ، ولا مبالاة به ، ولا بأيّ شأن من شؤونه ، أو مع قصد التخلّص من هيئته وصورته .
تقول لغة ، حطمت الشيء أحطمه حطما ، إذا كسرته على أيّ وجه ،