( 2 ) من ذكر من المشركين أنّه كان همّازا لمّازا للّذين آمنوا
ذكر بعض كتّاب سيرة حياة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعض المفسّرين ، أسماء عدد من كبراء مشركي مكّة ، الّذين كانوا يتعرّضون بالهمز واللّمز ، للّذين يستضعفونهم ، من الّذين آمنوا واتّبعوا الرسول .
ومن الّذين ذكرت أسماؤهم في استخدام هذه الرّذيلة من المشركين :
« الوليد بن المغيرة المخزومي - أميّة بن خلف - أبيّ بن خلف - العاص بن وائل من بني سهم - الأسود بن عبد يغوث - الأخنس بن شريق - وهذان الأخيران ثقفيّان من سادة ثقيف في الطائف » .
ولا يعني ذكر هؤلاء أنّ السورة خاصّة بهم ، بل هي عامّة تشمل كلّ همزة لمزة ، في عصر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي سائر العصور حتّى آخر التاريخ الإنساني ، وهم الذين يستخدمون وسيلة الهمز واللّمز للصّدّ عن دين اللّه الحقّ .
* * *
( 3 ) موضوع السّورة
هذه السّورة ذات درس واحد ، وموضوعها يدور حول وعيد الهمّازين اللّمّازين ، الّذين يستخدمون قبيحة الهمز واللّمز ، احتقارا وازدراء لضعفاء الّذين آمنوا واتّبعوا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بغية ردّهم عن دين اللّه ، وصدّ أمثالهم عن الدّخول فيه ، ممّن تحدّثهم نفوسهم بأن يستجيبوا لدعوة الحقّ .
وهؤلاء الهمّازون اللّمّازون يكونون عادة من فئة الأثرياء ، الذين يجمعون الأموال ويعدّدونها ، ويعتزّون بها ، ويتصوّرون أنّها ستبقيهم في مراكز القوّة والسّيادة في مجتمعاتهم ما داموا أحياء .