الذّكور والإناث ، فإذا سبق حوين الذكر بقضاء اللّه وقدره ، جاء الجنين ذكرا ، وإذا سبق حوين الأنثى بقضاء اللّه وقدره ، جاء الجنين أنثى ، والأمر يخضع في أصل التكوين لأمر اللّه التكويني .
فمن درس هذه الحقائق المدهشة ، الّتي يكشفها تتبّع مراحل خلق الإنسان ، عظم في نفسه جلال الرّبّ عزّ سلطانه ، وتصاغر في نفسه أمام اللّه ، ووجد ربّه عاليا في العلوّ اللّانهائي .
* قول اللّه تعالى :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) ؟
أي : إنّ ذلك الرّبّ العليّ الجليل العظيم الكبير ، الّذي هو في العلوّ اللّانهائي ، والّذي أتقن خلق الإنسان ، وجعله في أحسن تقويم ، أليس بقادر على أن يحيي الموتى ، فيبعثهم إلى الحياة بعد الموت ، ليقيم فيهم مقتضى حكمته ، فيحاسبهم ، ويفصل فيهم قضاءه ، وينفّذ فيهم جزاءه على ما قدّموا من كسب إراديّ في الحياة الدّنيا ، الّتي كانت بالنّسبة إليهم رحلة امتحان وابتلاء ؟ !
جاء استعمال اسم الإشارة الذي يستعمل للمشار إليه البعيد ، للدلالة على أنّ الرّبّ الخالق عليّ في العلوّ اللّانهائي .
والجواب العلميّ لهذا السّؤال كما يلي :
بلى . إنّه لقادر على أن يحيي الموتى ، وعلى أن يخلق ما يشاء ، وعلى أنّه على كلّ شيء قدير ، سبحانه وتعالى عمّا يصفون .
وبهذا تمّ تدبّر سورة القيامة
والحمد للّه على فتحه وتوفيقه ومعونته
* * *